بقلم:
خالد زكى سرور
لم يخلقك الله ملكًا مبرًأ من الخطأ، بل خلقك بشرًا، تكبو وتستغفر، تضل وتعود. وما أنزل الله كتبه وسير رسله ولا بسط يده بالليل والنهار إلا من أجلك أنت. أنت الذى أنهكتك الذنوب وأثقلت كاهلك الغفلة. سمى نفسه الرحيم لتسترحم، والغفور لتستغفر، والودود لتستعتب وتتودد.
كلما انكسر فيك العهد أصلحه بركعة فى جوف الليل، أو بدمعة فى خلوة، أو بنبضة ندم تهمس بها فى أعماقك.
***
تجديد الاستغفار ليس مجرد تحريك للسان، بل هو إعلان توبة متجدد، ونفض لغبار الطريق، وصلة تقيمها مع السماء كلما قطعتك الأرض بشهواتها.
إن الله تعالى يجب فيك هذا الإنكسار. يحب الضعف البشرى الذى يطرق بابه مستجيرًا، ويسكب دموعه مستغيثًا.
***
الله لا يمل من سماع صوتك الباكى الخاضع، وإنما يمقت تلك الأنفة الزائفة، وذلك الكبر المقيت الذى يدخل به العابد محرابه ظانًا أنه قد نجا بصلاته، أو حاز الصلاح بعمله فينظر إلى الخلق بعين المترفع، ويُعامل العصاة كأنه قاض وُكل بأمرهم.
الخطيئة التى تورث ذلًا وانكسارًا أحب إلى الله من طاعة تورث عزًا واستكبارًا. فطوبى لكل باك على بابه، مستغفرًا لذنبه، يعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويقبل التوب.
***
الطريق إلى الله ليس سباقًا للمعصومين، بل هو رحلة للمتعثرين الذذين كلما سقطوا، نفضوا الغبار عن ركبهم وقاموا يهرولون نحو رحمة ربهم.
عش حياتك بقلب طفل يعتذر سريعًا ويمحو زعل الأمس ببساطة، ولا يحمل فى نفسه كبرًا ولا ترفعًا على أحد. انظر إلى الناس بعين الرحمة لا بعين المحاكمة، واعلم أن عفو الله أوسع من كل ذنوب البشر.
***
رسالة الروح
كن دائم العهد، كثير الأوب، سريع الدمعة، ولا تلتفت لوساوس الشيطان، فالشيطان يريدك يائسًا ليقطعك عن الله، والله يريدك مستغفرًا ليقربك إليه.
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.










