د. سامح محروس
عضو الهيئة الوطنية للصحافة
مدير تحرير جريدة الجمهورية – مصر
منذ انطلاقها قبل أكثر من 13 عامًا، رسخت قناة “الحدث” وشقيقتها “العربية” مكانتهما الرائدة فى سماء الفضائيات العربية والدولية.

المتابع لقناة “الحدث” يدرك بسهولة أنها أصبحت مرجعًا لا غنى عنه للمشاهدين فى كل مكان، ولعل أهم ما يميز سياسة قناتى “الحدث” و”العربية” أنهما تمارسان العمل الصحفى الإخبارى بطريقة تُعلى من القيم المهنية ودون أى محاولة لـ “تلوين” الخبر، حيث تحرص القناة على حق المشاهد فى المعرفة المحايدة بالالتزام بمجموعة من القيم الإخبارية التى تفصل بين “الخبر الصحفى” من حيث كونه خبرًا يجيب على التساؤلات الخمسة التى يريد المشاهد أو القارئ معرفتها، وبين “التحليل السياسى” الذى يتسع للاجتهاد من مختلف الآراء والتوجهات والتجارب.
…….

تعد التطورات المتلاحقة التى تشهدها المنطقة منذ ما عُرف بأحداث “طوفان الأقصى” فى 7 أكتوبر 2023 وما تلاها من أحداث أكبر اختبار للمهنية والاحترافية العالية التى يتحلى بها الزملاء بقناة “الحدث” وشقيقتها “العربية”، بقيادة الإعلامى الكبير ممدوح المهينى رئيس قناة “العربية”.
حيث تحرص القناتان على تقديم المتابعة الإخبارية الفورية واللحظية لكل التطورات عبر شبكة واسعة من المراسلين تغطى كل النقاط الساخنة فى مختلف أرجاء المنطقة والعالم، إضافة إلى شبكة أخرى من المحللين السياسيين من مختلف التوجهات الفكرية والمرجعيات العلمية الذين يدلون برؤاهم من مختلف عواصم العالم، ليبقى ما تقدمه شاشة “الحدث” أشبة بالنوراما السياسية التى تضع مشاهدها فى قلب “الحدث” فعلا.
والجميل فى الأمر أن الزملاء بالقناة يتمتعون بالثقافة الموسوعية العالية، والتكامل فى المهارات، حيث كثيرًا ما طالبت وأوصت الدراسات الاعلامية بأن يكون لدينا الإعلامى المتكامل الذى يجمع كل مهارات العمل الإعلامى، وهو ما يتحقق فى الزملاء بقناة “الحدث” الذين يتمتعون بثقافة عالية واضحة فى مستوى الحوارات التى يجرونها مع مختلف ضيوف القناة لسبر أغوار ما يقومون بتفسيره وتحليله من أحداث.
ومن أبرز الحوارات التى أعجبتنى فعلا، ذلك الحوار الذى أجرته الإعلامية المتميزة “سارة بن عيشوبة” مساء السبت 13 يونيو 2026 مع يسرى أبوشادى كبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق حول سيناريوهات التعامل مع مخزون اليورانيوم عالى التخصيب الذى تمتلكه إيران، أو ما يطلق عليه “الغبار النووى”، مكانه وموقعه، والسيناريوهات الأربعة التى رسمها الضيف وتوقعها للتعامل معه.
وللأمانة.. كان الحوار ثريًا بل شديد الثراء نجحت فيه الاعلامية سارة فى أن تستخرج من الضيف الكثير من المعلومات الخطيرة التى قدمها من واقع خبرته العميقة فى التعامل مع هذا الملف بحكم موقعه الحساس ككبير مفتشى الوكالة الدولية سابقًا.
………

لقد أسعدنى الحظ بزيارة قناة “الحدث” فى مقرها الرئيسى بالعاصمة السعودية الرياض، لدى مشاركتى فى المنتدى السعودى للاعلام العام الماضى 2025، وكانت هى المرة الأولى التى أزور فيها ستوديوهات القناة والتقى بالعديد من الزملاء وجهًا لوجه، وهم نجوم حقيقيون فى سماء الاعلام العربى والدولى، وقد التقيتهم وجها لوجه لأول مرة، وهم الذين كثيرًا ما حاورونى عبر الأقمار الصناعية لدى وجودى كضيف من مكتب القاهرة.
وإذا كان ما يميز هذا الصرح الإعلامى الكبير ولفت نظرى تلك الامكانيات الفائقة التى تتمتع بها القناة، فإن الأهم من الامكانيات التقنية هو العنصر البشرى الذى يُحسن التعامل معها ويجيد توظيفها على أفضل ما يكون، وهو ما يتوافر بشكل واضح وقوى ويفرض نفسه على شاشة “الحدث”.
……..
تستحق تجربة قناة “الحدث” أن تُدرس من جانب المتخصصين من الأكاديميين والمهنيين، وقد نجحت فى أن تحقق السبق الصحفى والإعلامى دون أن تفرط فى المصداقية والدقة، وهذه هى المعادلة الصعبة التى تعجز الكثير من المنابر الإعلامية عن تحقيقها، ولكن “الحدث” نجحت فيها بجدارة وامتياز.
ولا أبالغ إن قلت إن قناة “الحدث” تمثل قصة نجاح حقيقية ونموذجًا مشرفًا يستحق الدراسة والتحليل، وأرى – باعتبارى متخصصًا فى إدارة المؤسسات الصحفية والإعلامية – أن السر وراء نجاح “الحدث” يكمن فى الإدارة الاحترافية والمهنية التى تدير هذه القناة الرائدة وفق ضوابط ومعايير علمية واضحة، إضافة إلى تضافر جهود فريق العمل المتميز الذى يدير القناة سواء خلف الكاميرا أو أمام الكاميرا، وهو فريق يضم نخبة من ألمع الكوادر الفنية والخبرات الإعلامية من تحرير وإعداد ومذيعين يتميزون بالذكاء واللباقة واللياقة المهنية العالية والدقة والوضوح والسعى إلى كشف ما وراء الخبر وما بين سطوره، فضلًا عما حباهم الله من قبول شخصى – وهذه نعمة إلهية – حتى أصبح المشاهد يشعر أنه منهم وهم منه.












